
الأفعال الصغيرة التي يقوم بها الإنسان لنفسه، تعني تقديره لذاته، بل وأكثر تعني الزولوية الشخصية للنفس. وقد نبدأ الآن بالجملة التي نكررها على مسامع بعضنا البعض حين نجد أحداً نهتم لأمره مرهقاً أو يعاني؛ "لنفسك عليك حق".
نكرر العبارة وقد نقولها، متناسين أثر الأفعال الصغيرة التي قد تزيد من جودة حياتنا وتنشئ رابطة إيجابية مع الذات. على سبيل المثال تحضير كوب شاي في الصباح الباكر، وجبة محضرة منزلياً لطبق نحبه، شراء غرض نفضله، الذهاب للمشي أو الجري، اقتناء حيوان أليف، كل هذه التصرفات تؤدي لشعورنا بالسعادة، وتضيف إلينا البهجة.
لكن، هل تسائلتم يوماً عن كيف يؤثر روتين العناية بالبشرة على عنايتكم بأنفسكم؟
أو كيف يتمحور الأمر حول الإيجابية ومساعدة النفس على شعور مُبهج؟
أو كيف تؤثر بشرتنا على نفسياتنا أو صحتنا العقلية ومعدل شعورنا بالسعادة؟
لماذا العناية الشخصية مهمة؟
بادئ ذي بدء، ربما علينا استيعاب أهمية العناية الشخصية. تعبر الفكرة عن ذاتها هنا من كلمة "عناية" ما يعني الاهتمام، والاهتمام يغذي شعور الانتباه وإعطاء الأهمية للغرض أو الشخص. وحين نعتني بأنفسنا فنحن نوليها الاهتمام ما يجعلنا قادرين على الانتباه أكثر ومحاولة فهم انعكاسات تصرفاتنا على أنفسنا أو الجميع من حولنا. وقد تشكل العناية بالنفس مشكلة وتحدياً في عالم متسارع الرتم حيث نعمل فيه كأفراد لساعات طويلة، ونحاول تغذية مفاهيم "الانتاجية" فيه. تشكل هذه الأفكار ضغوطات ترفع معدل القلق، والتوتر، الاكتئاب وحتى الغضب. وقد ينتج عن تكرار هذه المشاعر إحباط ونظرة سلبية.
هنا تظهر لنا أهمية العناية الشخصية، فهي تساعدنا على التقليل من مشاعر الإحباط والغضب وتزيد من شعورنا بالسعادة وتحسن من طاقتنا الشخصية وانعكاسنا على أفعالنا ما يجعلنا قادرين على العودة لنمط متوازن وصحي حيث ننتج فيه كأفراد فعَّالين.
تتمحور العناية حولك أنت.. شخصك أنت، فالعناية بكل بساطة تخصك، بكل صورها أنت دائرتها الرئيسية ومحورها الأساسي، لذا من الضروري عدم الاستسلام والبحث عما يناسب كل شخص منا لتصبح محوراً في روتيننا الشخصي للاهتمام بأنفسنا.
ولتسهيل الأمر مستقبلاً وليس على صعيد البشرة فقط، من الضروري معرفة الأبعاد الثمانية للاهتمام الشخصي ما يتضمن:
- الاهتمام العاطفي
- الاهتمام البيئي
- الاهتمام المالي
- الاهتمام الذهني
- الاهتمام المهني
- الاهتمام البدني
- الاهتمام الاجتماعي
- الاهتمام الروحي
بشرتك، مرآتك للعناية بشخصك.
إن بشرتنا أو جلودنا، هي الجزء الأكبر من أجسادنا، والعضو الأكثر تعرضاً لجميع الضغوطات من العالم المحيط بنا أو من أعضائنا الحيوية الداخلية. فالبشرة هي انعكاس لصحتنا ومشاعرنا، واهتمامنا بها يعكس محاولتنا للاهتمام بأنفسنا. تستطيع من خلال الاعتناء ببشرتك أن تخلق روتيناً إيجابياً، وأن تشعر بالسعادة، وأن تشعر بالجمال والنظافة، كل ذلك لأنك تعطي نفسك أولوية والمجال لتتنفس.
قد نتذكر في طفولتنا العبارة المتناقلة من الأمهات بعد يوم طويل في المدرسة أو قضاء وقت في الخارج، و الشعور بالغضب حين نتشابك مع أصحابنا وأخوتنا عبارة؛ (أغسل وجهك وتعال). تبدو عبارة سحرية لدى الأمهات، نغادر ممتعضين ونرجع بشكل أهدأ.. هل السر في الماء؟ أم السر في أنه وقت خاص وحميمي مع النفس؟ أم أن الأمر ببساطة أنه وقت للخلوة مع أفكارك وحدها بلا أي زخم.
روتين العناية بالبشرة… دائرة راحتك
لا شك أن العناية بالبشرة بشكل مستمر يخلق نوعاً من الروتين، ويؤدي الروتين الصحي إلى خلق دائرة الراحة التي تجعل الإنسان يشعر بالبهجة، ويعيش أفضل مشاعره، لذا نعتقد أن فكرة روتين العناية بالبشرة عبارة عن "التزام" صحي بعادة ترفع من جودة حياتنا بشكل سلس وبلا مبالغة.
١- عنايتك ببشرتك.. دعوة للاستقرار النفسي
قد يشعر البعض الآن بالمبالغة، إلا أنه وبشكل مفاجئ فإن تكرار تصرف معين يدعو أدمغتنا على خلق سلسلة روتينية من الأفعال في أوقات الحاجة، ما يجعلها نوعاً من الاستقرار في أيامنا. على افتراض أننا عشنا يوماً مزدحماً في العمل وشعرنا بضغوطات مفاجئة، يمكننا ببساطة تخيل الاستحمام بماء دافئ واستعمال المنتجات ذات الرائحة اللطيفة أو غسل وجوهنا بمنظف لطيف أو استعمال مقشر رائع، كل هذه التصرفات تخلق أثراً إيجابياً تُشعرنا بالحماسة حيال الوقت الذي سنقضيه لاحقاً في الاهتمام بأنفسنا عبر هذه التصرفات.
٢- قدم لنفسك معروفاً لطيفاً.. اعتني ببشرتك
إن فكرة صنع المعروف لا تتمحور حول التقديم للآخرين فقط، بل حول ما تستطيع تقديمه لنفسك أيضاً لتكون قادراً على العطاء. من الضروري أن نعرف أن الوقت الذي نمضيه بالاهتمام ببشرتنا هو وقت إيجابي، يساعدنا على التركيز على المشاعر التي نشعر بها، حسياً نشعر بالماء الدافئ أو نستنشق عبير المنتجات اللطيف، أو ملمس الكريم المرطب، أو …سلسلة لا نهائية من الأحاسيس التي تخفف عنا التوتر اليومي والقلق النابع من رتم الحياة المتسارع والمزدحم.
٣- تدليل ذاتي؟ أم مجرد منتجات على البشرة؟
من العادل جداً أن نعرف أن تدليل النفس يميل بتقديم بعض الأمور لها، في حالة البشرة قد يكون الأمر بشكل صحي البحث عما يناسبنا، وأي المنتجات نفضل، أو اقتناء منتج معين كمكافأة على جهودنا، تصرفات أو أفعال لطيفة تجعلنا نشعر بالحب تجاه ما نقده لبشرتنا ما ينعكس إيجابياً على شعورنا العام.
٤- تواصل مع من تحب من خلال روتين العناية!
قد تبدو فكرة غريبة، إلا أنه من الجيد للغاية خلق وقت خاص مع العائلة أو الأصدقاء من خلال العناية بالبشرة. يوم طويل؟ يعني جلسة عناية بالبشرة والنفس مع أنغام هادئة أو أحاديث طويلة مع الأخوات أو الأم أو كامل العائلة! على سبيل التغيير اقضي مع شريكك أمسية كاملة تتمحور حول اهتمامكم بأنفسكم والتواصل، بلا شك ستخلق هذه المحاولة دائرة من الهدوء والثقة بينكم لمشاركتكم وقتاً خاصاً وحميماً بهذا الشكل.
٥- رسالة ذاتية عن الاستحقاق بإيجابية!
يمتلئ العالم برسائل الاستحقاق، لكن ما نقصده هنا هو تصرف إيجابي عن استحقاق المعروف واللطف لنفسك. حين نقضي أوقاتاً طويلة في العمل، أو الإنتاج أو الاهتمام بكل ما يحصل من حولنا، فإن الوقت الذي نقضيه أمام الماء الدافئ وغسل الوجه والاحساس بكل تلك الأمور هي رسالة لنفسك تكرر لك استحقاقك لهذا الوقت بعد جهودك التي عملتها، ما يرفع إمكانيات الواحد منا على التطور والتحسن ليترقب المزيد من المكافآت التي يخلقها الواحد منا لشخصه.
نود منكم أن تكونوا أكثر لطفاً مع أنفسكم ومن تحبون، شاركوا أوقاتاً ثمينة أنتم محورها، وكونوا سعداء أكثر.
انتظرونا في تدوينات قادمة
لا تنسو الحصول على منتجات البشرة التي تحبونها من كنين!



